علي بن محمد البغدادي الماوردي

152

النكت والعيون تفسير الماوردى

بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ في قوله « بَلى » وجهان : أحدهما : أنه تمام قوله « أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ » أي بلى نجمعها ، قاله الأخفش . الثاني : أنها استئناف بعد تمام الأول بالتعجب بلى قادرين ، الآية وفيه وجهان : أحدهما : بلى قادرين على أن نسوي مفاصله ونعيدها للبعث خلقا جديدا ، قاله جرير بن عبد العزيز . الثاني : بلى قادرين على أن نجعل كفه التي يأكل بها ويعمل حافر حمار أو خف بعير ، فلا يأكل إلا بفيه ، ولا يعمل بيده شيئا ، قاله ابن عباس وقتادة . بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ فيه أربعة تأويلات : أحدها : معناه أن يقدم الذنب ويؤخر التوبة ، قاله القاسم بن الوليد . الثاني : يمضي أمامه قدما لا ينزع عن فجور ، قاله الحسن . الثالث : بل يريد أن يرتكب الآثام في الدنيا لقوة أمله ، ولا يذكر الموت ، قاله الضحاك . الرابع : بل يريد أن يكذب بالقيامة ولا يعاقب بالنار ، وهو معنى قول ابن زيد . ويحتمل وجها خامسا : بل يريد أن يكذب بما في الآخرة كما كذب بما في الدنيا ، ثم وجدت ابن قتيبة قد ذكره وقال إن الفجور التكذيب واستشهد بأن أعرابيا قصد عمر بن الخطاب وشكا إليه نقب إبله ودبرها ، وسأله أن يحمله على غيرها ، فلم يحمله ، فقال الأعرابي : أقسم باللّه أبو حفص عمر * ما مسّها من نقب ولا دبر فاغفر له اللهم إن كان فجر . يعني إن كان كذبني بما ذكرت . فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ فيه قراءتان : إحداهما : بفتح الراء « 194 » ، وقرأ بها أبان عن عاصم ، وفي تأويلها وجهان : أحدهما : يعني خفت وانكسر عند الموت ، قاله عبد اللّه بن أبي إسحاق . الثاني : شخص وفتح عينه عند معاينة ملك الموت فزعا ، وأنشد الفراء « 195 » :

--> ( 194 ) السبعة لابن مجاهد ص 661 وزاد المسير ( 8 / 418 ) . ( 195 ) هو طرفة بن العبد والبيت في ديوانه : 218 والطبري ( 29 / 179 ) والقرطبي ( 19 / 94 ) اللسان فتح القدير ( 5 / 337 ) .